تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

56

كتاب البيع

العقلاء على اختلاف مسالكهم ، وليس لها واقعٌ وراء اعتبارهم وإمضائهم ، وليست واقعيّتها إلّا أمراً اعتباريّاً متقوّماً باعتبار العقلاء . إلّا أنّ ذلك لا يعني أن نختار أنّ العقلاء لهم أن يحرّموا ويحلّلوا أو أنّ المطلوب إمضاء كلّ عقد وقع في الخارج من قبلهم مطلقاً ، بل المراد وقوع المعاملة بنحو إذا عرضت على العقلاء التزموا بها واعتبروها . وإن شئت قلت : إنّ العقود والمعاملات ممّا جرت عليها مصالح البشر من أوّل أمرها حتّى وصولها إلى أوجّها الحاضر ، فهي مسبّبات ليس لها إلّا واقعٌ اعتباري ، فلا تعدّ من المقولات الخارجيّة . وأمّا المقام الثاني فقد اتّضح ممّا تقدّم الجواب عنه ، ولذا نسأل لنرى : هل إنّ جعل الألفاظ سبباً للمعاملة يعني : أن يكون اللفظ علّة للتأثير في نفوس الآخرين وإلزامهم بإيجاب هذا الاعتبار ؟ ومن الواضح أنّ ما كانت حقيقته اعتباريّة كان مصداقه كذلك ، ومعه يكون البيع الخارجي تابعاً لاعتبار العقلاء بالمعنى المتقدّم من : أنّنا إذا عرضناه على العقلاء حكموا باعتباره وبوقوع تبادل الإضافات بين البائع والمشتري ، وعلى هذا كيف يعقل أن يؤثّر اللفظ تأثيراً علّيّاً تكوينيّاً في نفوس العقلاء ، فيعتبرون هذا البيع صحيحاً شاءوا أم أبَوا ؟ وكيف يمكن الالتزام بهذه السببيّة ، مع أنّ الاعتبار أمرٌ نفساني له مبادئ نفسانيّة : كالتصوّر والتصديق والإرادة ، وهي موجودة في صقع النفس خاصّة ؟ ومعه هل يكون إيجاد اللفظ في الخارج سبباً لانقلاب الاعتبارات العقلائيّة ؟ أي : كيف يمكن أن يؤثّر اللفظ في نفوس العقلاء تكويناً ؟ والكلام في الآليّة كما مرّ ؛ إذ كيف يمكن أن يكون اللفظ آلة ويكون